سميح عاطف الزين

609

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

والخزرج ، فيستفيدوا هم اليهود من هذا الوضع ، ويسلبوا البلد خيراته ، ويسيطروا على اقتصاده القوي من التجارة والزراعة . . ومن أجل تلك الأسباب مجتمعة كان الإقبال الشديد على دين اللّه تعالى . وأخصها القضاء على العداوة المستحكمة بين الأوس والخزرج ، إذ عندما يدخل هؤلاء العرب في الإسلام ، وهو السّلام ، فإن نعيق الغربان يتوقف فوق ديارهم ، وتحلّ محله أصداء الإيمان ، والنداء بكلمة لا إله إلّا اللّه . . فلم لا يقبل الأوس على الإسلام ؟ . ولم لا يقبل الخزرج على الإسلام ؟ ولم لا تتجاوب أصداء الدعوة السماوية في ربوعهم ، فيتذاكرونها مذاكرة لا تتصل بشرف تمسّه أو عصبية جاهلية تنصرها ، ولكن بنفوس وقلوب مؤمنة لقوم يطلبون الحق ، ويرجون الخير ، وزوال تلك الفرقة التي كانت تشرذمهم ، وتهدّم في كيانهم ؟ . نعم تلك هي أرض يثرب . . وأولئك هم أهلوها من الأوس والخزرج الذين استجابوا لدعوة الإسلام ، قبل مجيء رسول اللّه إليهم ، وقبل أن يصبحوا الأنصار الكرام ، الذين أعزّ اللّه تعالى بهم الدين ، وأيّد بعزمهم رسوله الكريم بالنصر المبين . . . ومرت أشهر ومصعب يعمل في المدينة بهمة لا تعرف كللا ولا مللا . . يتحرك بالقرآن ، ويحرك أفئدة الناس وعقولهم بالقرآن . . فآيات اللّه تعالى تملك في بنيتها معجزة الإقناع لمن يلقي السمع وهو شهيد . كان مصعب يزيد سحرا في تلاوتها وسط حشود الناس التي كانت تجتمع من حواليه ، في أزقة يثرب أو في بيوتها وهي تستمع إلى تلاوة آيات الذكر الحكيم . .